اسماعيل بن محمد القونوي
18
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
وبه يظهر أن المستعار في الاستعارة التمثيلية قد يكون لفظا مفردا إلا على أمور متعددة كما اختاره النحرير التفتازاني وأما المانع له فله أن يقول هذا من قبيل الاكتفاء بالجزء الذي هو المقصود وما حذف مراد قد مر تفصيله في قوله تعالى : أُولئِكَ عَلى هُدىً مِنْ رَبِّهِمْ [ البقرة : 5 ] الآية وقوله تعالى : خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ [ البقرة : 7 ] الآية وقد مر توضيح الاستعارة التمثيلية في حل قوله فالمراد به الترك الخ ومنه ظهر أن كون الكلام تمثيلا راجح عنده من كونه مجازا مرسلا فقط فهو مجاز مرسل أولا ثم استعارة تبعية على ما فهم من كلامه هنا أو هو استعارة تبعية أولا اعتبرت معها استعارة تمثيلية أو لا كما سلف التحقيق فيه والمبالغة إذ المجاز لا سيما الاستعارة أبلغ وهذا من عطف المعلول . قوله : ( وتحتمل الآية خاصة أن يكون مجيئه على المقابلة ) خاصة أي دون ما وقع في المحتاج إليه حياء منه وكذلك معنى قوله : إِنَّ اللَّهَ لا يَسْتَحْيِي [ البقرة : 26 ] أي لا يترك ضرب المثل بالبعوضة ترك من يستحيي أن يتمثل بها لحقارتها تم كلامه وبهذا ظهر أن المستعار في الاستعارة التمثيلية قد يكون لفظا مفردا دالا على معنى مركب كلفظ الاستحياء هنا وكلفظ على في أُولئِكَ عَلى هُدىً [ البقرة : 5 ] ومعنى المبالغة فيه هو ما في الاستعارة من إبراز المستعار له في صورة المستعار منه وأنها لكونها من أقسام المجاز كإثبات الشيء بالبينة وتنوير الدعوى بالبرهان وهذا هو وجه قولهم المجاز أبلغ من الحقيقة . قوله : ويحتمل الآية خاصة أن يكون مجيئه على المقابلة يعني يحتمل أن يكون قوله عز وجل : إِنَّ اللَّهَ لا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا ما بَعُوضَةً [ البقرة : 26 ] فقط لا مع ما بعده من الآيات مجيئا على طريق المقابلة ليس المراد من المقابلة معناها الاصطلاحي عند علماء البديع وهي أن يؤتى بمعنيين متوافقين أو أكثر ثم بما يقابل ذلك على الترتيب كقوله تعالى : فَلْيَضْحَكُوا قَلِيلًا وَلْيَبْكُوا كَثِيراً [ التوبة : 82 ] بل المراد بها المشاكلة المذكورة في علم البديع وهي أن يذكر الشيء بلفظ غيره لوقوعه في صحبته تحقيقا نحو لفظ اطبخوا في قوله قلت اطبخوا لي جبة وقميصا أو تقديرا كقوله : صِبْغَةَ اللَّهِ [ البقرة : 138 ] وههنا لما قالوا أما يستحيي رب محمد أن يضرب مثلا بالذباب والعنكبوت أجيبوا بأن لا يستحيي أي لا يترك لكن أطلق عليه الاستحياء على سبيل المشاكلة كما في قوله : فَيَسْتَحْيِي مِنْكُمْ وَاللَّهُ لا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ [ الأحزاب : 53 ] ومن اللّه قول أبي تمام : من مبلغ أفناه يعرب كلها * أني بنيت الجار قبل المنزل في مدح أبي الوليد ابن القاضي أحمد بن أبي داود أوله : بوأت رحلي في المراد المبقل * فرتعت في أثر الغمام المسبل والافناء الاخلاط أي جماعات يعرب ويعرب اسم رجل وهو يعرب بن قحطان ثم سميت القبيلة به وفناء الدار ساحتها والجمع أفنية يقال هو من فناء الناس إذا لم يعلم ممن هو والمراد في البيت التعميم لأنه إذا بلغ الافناء فالمعارف أولى وجه المشاكلة فيه أنه ذكر بناء الجار لوقوعه في صحبة الدار والمنزل لأن المراد بناء المنزل فالآية وقول أبي تمام من المشاكلة التحقيقية غير أن المصاحب والمصاحب في البيت وقعا في كلام شخص واحد وأما في الآية فالمصاحب في قول الكفرة والمصاحب في قول المجيد .